ابن كثير
74
البداية والنهاية
وكل ما حم الاله نازل * بالمرء والمرء إليه آيل إن لم أقاتلكم فأمي هابل وقال عاصم أيضا : أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنأ من جلد ثور أجرد ومؤمن بما على محمد وقال أيضا : أبو سليمان ومثلي راما * وكان قومي معشرا كراما ( 1 ) قال : ثم قاتل حتى قتل وقتل صاحباه . فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها ( 2 ) يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعته الدبر فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ، فنأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تنجسا . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . قال ابن إسحاق : وأما خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق ، فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة ، وأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا بهم إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران ( 3 ) انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بالظهران . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة . فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة . قال ابن إسحاق : فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي ( 4 ) حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لامه ليقتله بأبيه . قال : وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم ( 5 ) وأخرجه من
--> ( 1 ) في الواقدي : أن أبو سليمان ومثلي رامى * ورثت مجدا معشرا كراما أصبت مرثدا وخالدا قياما ( 2 ) الحارث ومسافع : وفي ابن سعد : مسافع وجلاس . ( 3 ) الظهران : واد قرب مكة . ( 4 ) قال الواقدي وابن سعد : ابتاعه حجير بثمانين مثقال ذهب ، ويقال اشترته ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بمائة من الإبل . والأول أصح . ( 5 ) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ( معجم البلدان ) .